سميح دغيم

82

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بإرادته له متقدّما السرور ، ومتى كان فعله شاقّا وطّن نفسه على فعله بالإرادة ، فكان إلى فعله أقرب ، فلذلك حسن منّا تقديم الإرادة . وهذان الوجهان لا يصحّان على القديم سبحانه ، فيجب أن يقبح منه العزم على الأفعال ( ق ، غ 11 ، 129 ، 8 ) إرادة أفعاله تعالى - إنّ معنى إرادته ( اللّه ) لأفعاله هو أنّه فعلها وهو غير ساه ولا مكره ( ز ، ك 1 ، 266 ، 17 ) إرادة اللّه - قال يحيى بن الحسين ، صلوات اللّه عليه : والإرادة من اللّه عزّ وجل ، في خلقه ، على معنيين : إرادة حتم وجبر وقسر : وهي إرادة اللّه ، عزّ وجل ، في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الخلق ، من الملائكة والجن والإنس والطير والدواب وغير ذلك ، إرادة حتم وجبر ، فجاء خلقه كما أراد ، لم يمتنع منه شيء ولم يغلبه شيء من الأشياء ، كما قال ، عزّ وجلّ : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( الملك : 35 ) ، وقال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( فصلت : 11 ) ، يقول : كوّنهما فكانتا من غير مخاطبة ولا أمر ، وذلك أن اللّه ، عزّ وجلّ ، لم يخاطب أحدا من خلقه إلّا ذوي العقول من الملائكة والجن والإنس ، وسائر خلقه حيوان لا عقول لها ، وجماد لا روح فيه ، وإنّما خاطب اللّه ، عزّ وجلّ ، أهل العقول وأمرهم ونهاهم وأرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب وبيّن لهم الحلال والحرام ، فمن أطاعه وائتمر بأمره وانتهى عن نهيه استوجب من اللّه الحفظ والحياطة في دنياه الفانية والثواب الجزيل في آخرته الباقية ، ومن عصاه منهم عذّبه في الدنيا والآخرة . والذي لا عقل له في خلقه لا يجب له ثواب ولا عليه عقاب . ثم قال ، عزّ وجلّ : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل : 40 ) ، يقول : إذا كوّنّاه كان بلا كلفة ولا اضطراب ولا تخيّل ولا إضمار ولا تفكر ، ولا تتقدم إرادته فعله ولا فعله إرادته ، بل إرادته للشيء إيجاده وكونه ، وإذا أراده فقد كونه ، وإذا كونه فقد أراده ، ولا وقت بين إرادته للشيء وكونه . والإرادة الثانية : من اللّه ، عزّ وجل ، إرادة تخيير وتحذير ، معها تمكين وتفويض ، أراد من خلقه الإيمان على هذا الوجه ، لأنّه لو أراد منهم الإيمان على نحو ما أراد خلقهم ، ما إذا قدر واحد من خلقه على أن يخرج من الإيمان إلى الكفر كما لا يقدرون أن يتحوّلوا من صورهم إلى صور غيرهم من الخلق ، ولكن ركّب فيهم العقول ، وأرسل إليهم الرسول ، وهداهم النجدين ، ومكنهم من العملين ، ثم قال : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) ، وقال : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وقال : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( فصلت : 17 ) ، فدلّ على أنّه هداهم ، واستحبوا هم العمى على الهدى ، اختيارا من أنفسهم واستحبابا ( ي ، ر ، 88 ، 3 ) - إنّ إرادة اللّه غير مراده وغير أمره وأنّ إرادته لمفعولاته ليست بمخلوقة على الحقيقة بل هي مع قوله لها كوني خلق لها ، وإرادته للإيمان ليست بخلق له وهي غير الأمر به وإرادة اللّه قائمة به لا في مكان ، وقال بعض أصحاب " أبي الهذيل " : بل إرادة اللّه موجودة لا في